السيد مهدي الصدر

273

أخلاق أهل البيت ( ع )

بالمقارنة بينها وبين غيرها من النساء اللاتي سبقنها أو تخلفن عنها في التأريخ ، ليستجلي عزتها وتفوقها عليهن . ولا يستطيع ان يتبين ذلك الا بدراسته على ضوء المبادئ السماوية الخالدة ، والقيم المنطقية المبرئة من نوازع الهوى والجهل وسيطرة الأعراف والتقاليد التي لا تصلح أن تكون مقياساً ثابتاً وحكماً عدلاً في تمحيص الحقائق وتقييمها واستجلاء الواقع من المزيف منها ، لتلونها بالمحيط الذي نبعت منه والظرف الذي شاعت فيه ، فطالما استحسن العرف خلالاً قبيحة واستقبح سجاياً كريمة ، متأثراً بدوافع هذا أو ذاك . وانما يصلح العرف في التحكيم إذا كان مستنيراً بهدي اللّه تعالى وتوجيهه السديد الحكيم ، فإنه آنذاك لا يخطئ في حكمه ، ولا يزيغ عن العدل والصواب . المرأة في التأريخ القديم لقد اضطرب المعيار الاجتماعي في تقييم المرأة وتحديد منزلتها الاجتماعية في عصور الجاهلية القديمة أو الحديثة . وتأرجح بين الافراط والتفريط ، وبين التطفيف والمغالاة ، دون أن يستقر على حال رضي من القصد والاعتدال . فاعتُبرت حيناً من الدهر مخلوقاً قاصراً منحطاً ، ثم اعتُبرت شيطاناً يسوّل الخطيئة ويوحي بالشر ، ثم اعتبرت سيدة المجتمع تحكم بأمرها وتصرفه بمشيئتها ، ثم اعتبرت عاملة كادحة في سبيل عيشها ، وحياتها . وكانت المرأة في أغلب العصور تعاني الشقاء والهوان ، مهدورة الحق مسترقة للرجل ، يسخرها لأغراضه كيف يشاء . وهي في تقييم الحضارة الرومانية في تأرجح واضطراب ، بين التطفيف والمغالاة : اعتبرتها رقيقاً تابعاً للرجل ، يتحكم فيها كما شاء . ثم غالت في قيمها فحررتها من سلطان الأب والزوج ، ومنحتها الحقوق الملكية والإرثية وحرية الطلاق ، وحرية التبذل والاسفاف ، فكانت الرومانية تتزوج الرجل بعد الآخر دونما خجل أو استحياء .